محمود فجال

150

الحديث النبوي في النحو العربي

وفي « إعراب الحديث » للعكبري 80 : « إمّا » هاهنا مكسورة الهمزة ، لأنها « إن » الشرطية زيدت عليها « ما » ، وهو كقوله تعالى : « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ » « 1 » وأما قوله « أدركنّ » فهكذا وقع في هذه الرواية ، وقد روي بطريق آخر : « فمن أدرك ذلك » فيدل هذا اللفظ على أن « أدرك » لفظه لفظ الماضي ، ومعناه المستقبل . والإشكال في لحاق النون لفظ الماضي ، لأن حكمها أن تلحق المستقبل . ووجه هذه الرواية : أنه لما أريد بالماضي المستقبل ألحق به نون التأكيد تنبيها على أصله ، ولا يجوز أن تكون النون هاهنا ضمير جماعة المؤنث لأمرين : أحدهما : أنه لم يتقدم في الحديث جماعة مؤنّث يرجع هذا الضمير إليه . والثاني : أنه رفع ما بعده ، وهو قوله : « واحد منكم » وهذا مفرد مذكر . وفيه : « يقرؤه كلّ مؤمن كاتب وغير كاتب » . يجوز جرّ « كاتب » على الصفة ل « مؤمن » . ويجوز رفعه صفة ل « كل » أو بدلا منه . قال « الشاطبي » عند « حيهل » من قوله : والأمر إن لم يك للنون محلّ * فيه هو اسم نحو : صه ، وحيّهل وحيهل : معناه أقبل ، أو أسرع ، أو أعجل ، ومنه ما جاء في الحديث : « إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر » « 2 » قال « أبو عبيد » : معناه عليك بعمر ، ادع عمر . * * *

--> ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) قال « العجلوني » في « كشف الخفاء » 1 : 87 : ذكره « القاضي عياض » في « الإكمال » من قول « ابن مسعود » ، وكذا « القرطبي » و « ابن الأثير » . وظاهر كلام « العراقي » في « الذخيرة » في ( باب الأذان ) أنه حديث ، ولعله أراد به موقوفا ، كذا في « الموضوعات الكبرى » ل « القاري » . وانظر مسألة / 88 / في ( حقيقة « حيهل » ) .